ابن كثير

17

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

اقرءوا إن شئتم وَظِلٍّ مَمْدُودٍ فبلغ ذلك كعبا فقال : صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد ، لو أن رجلا ركب حقة أو جذعة ثم دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرما ، إن اللّه غرسها بيده ونفخ فيها من روحه ، وإن أفنانها لمن وراء ستار الجنة وما في الجنة نهر إلا وهو يخرج من أصل تلك الشجرة . وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا محمد بن منهال الضرير : حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قول اللّه تعالى : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ قال : « في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها » وكذا رواه البخاري « 1 » عن روح بن عبد المؤمن عن يزيد بن زريع ، وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن عمران بن داود القطان عن قتادة به ، وكذا رواه معمر وأبو هلال عن قتادة به ، وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد وسهل بن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمّر « 2 » السريع مائة عام ما يقطعها » « 3 » فهذا حديث ثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، بل متواتر مقطوع بصحته عند أئمة الحديث النقاد ، لتعدد طرقه وقوة أسانيده وثقة رجاله . وقد قال الإمام أبو جعفر بن جرير « 4 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا أبو حصين قال : كنا على باب في موضع ومعنا أبو صالح وشقيق يعني الضبي ، فحدث أبو صالح قال : حدثني أبو هريرة قال : إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما ، قال أبو صالح : أتكذب أبا هريرة ؟ قال : ما أكذب أبا هريرة ولكني أكذبك أنت ، فشق ذلك على القراء يومئذ . قلت : فقد أبطل من يكذب بهذا الحديث مع ثبوته وصحته ورفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال الترمذي : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا زياد بن الحسن بن الفرات القزاز عن أبيه عن جده عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما في الجنة شجرة إلا ساقها من ذهب » « 5 » ثم قال : حسن غريب . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن أبي الربيع ، حدثنا أبو عامر العقدي عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال : الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها ، مائة عام ، قال : فيخرج إليها أهل الجنة أهل

--> ( 1 ) كتاب بدء الخلق باب 8 . ( 2 ) الجواد المضمّر : هو الذي يعلف حتى يسمن ، ثم يرد ليخف ، وقيل : هو الذي يشد عليه السرج حتى يعرق تحته فيذهب رهله ويشتد لحمه . ( 3 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 51 ، ومسلم في الجنة حديث 8 . ( 4 ) تفسير الطبري 11 / 639 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 1 .